السيد محمد باقر الصدر
639
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
المسرح ، وهو مكشوفٌ أمام المسلمين ، أمام مختلف طبقات المسلمين ، بمن فيهم الشيعةُ المؤمنون بزعامته وإمامته . فافتراض أنّ الإمام الجواد لم يكن مكشوفاً أمام المسلمين وأمام طائفته بالخصوص [ هو ] خلاف طبيعة العلاقة التي أنشئت منذ البداية بين أئمّة أهل البيت وقواعدهم الشعبيّة في المسلمين ، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك أنّ الإمام الجواد قد سلّطت عليه أضواء خاصّة من قبل الخليفة المأمون في القصّة التي تعرفونها « 1 » . 2 - الافتراض الثاني : سذاجة الطائفة بحيث تنطلي عليها الإمامة المبكرة : يبقى افتراض آخر ، وهو افتراض أنّ المستوى العلمي والفكري للطائفة وقتئذٍ كان يَعبُر « 2 » عليه هذا الموضوع ، كان بالإمكان على المستوى الفكري والعقلي والروحي للطائفة أن تصدّق بإمامة طفلٍ وهو ليس بإمام . هذا أيضاً ممّا يكذّبه الواقع التاريخي لهذه الطائفة وما وصلت إليه من مستوى علميّ وفقهي ؛ فإنّ هذه الطائفة قد خلّفها الإمام الباقر والإمام الصادق وفيها أكبر مدرسة للفكر الإسلامي في العالم الإسلامي على الإطلاق ، المدرسة التي كانت تتكوّن من الجيلين المتعاقبين : جيل تلامذة الإمام الصادق والكاظم ، وجيل تلامذة تلامذة الإمام الصادق ، هذان الجيلان كانا على رأس هذه الطائفة في ميادين الفقه والتفسير والكلام والحديث والأخلاق ، وكلّ جوانب المعرفة الإسلاميّة . إذاً ، فليس من الممكن أن نفترض أنّ المستوى الفكري والعلمي لهذه الطائفة كان يَعْبُر عليه مثل هذا ، لا يمكن أن يعبُر على طائفةٍ فيها هذه المدرسة
--> ( 1 ) يقصد ( قدّس سرّه ) قصّته ( عليه السلام ) مع يحيى بن أكثم ، فراجع : الاختصاص : 98 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 283 : 2 . ( 2 ) أي : « ينطلي » .